أبو علي سينا
47
الشفاء ( الإلهيات )
كونه واجب الوجود ، غير كونه هو بعينه ، فمقارنة واجب الوجود لأنه هو بعينه ، إما أن يكون أمرا لذاته ، أو لعلة وسبب « 1 » موجب غيره . فإن كان لذاته ، ولأنه واجب الوجود ، فيكون كل ما هو واجب الوجود هذا بعينه ، وإن كان لعلة وسبب موجب غيره ، فلكونه هذا بعينه سبب ، فلخصوصية وجوده المنفرد سبب ، فهو معلول . فإذن واجب الوجود واحد بالكلية ليس كأنواع تحت جنس ، وواحد بالعدد ليس كأشخاص تحت نوع ، بل معنى شرح اسمه له فقط ، ووجوده غير مشترك فيه . وسنزيد هذا إيضاحا في موضع « 2 » آخر . فهذه الخواص التي يختص بها واجب الوجود . وأما الممكن الوجود ، فقد تبين من ذلك خاصيته « 3 » وهو أنه يحتاج ضرورة إلى شيء آخر يجعله بالفعل موجودا . وكل ما هو ممكن الوجود فهو دائما ، باعتبار ذاته ، ممكن الوجود ، لكنه ربما عرض أن يجب وجوده بغيره ، وذلك إما أن يعرض له دائما ، وإما أن يكون وجوب وجوده عن غيره ليس دائما ، بل في وقت دون وقت . فهذا يجب أن يكون له مادة تتقدم وجوده بالزمان ، كما سنوضحه . والذي يجب وجوده بغيره « 4 » دائما ، فهو أيضا غير بسيط الحقيقة . لأن الذي له باعتبار ذاته ، غير الذي له من غيره ، وهو حاصل الهوية منهما جميعا في الوجود ، فلذلك لا شيء غير واجب الوجود تعرى عن ملابسة ما بالقوة والإمكان باعتبار نفسه ، وهو الفرد ، وغيره زوج تركيبي .
--> ( 1 ) وسبب : أو سبب م . ( 2 ) موضع : مواضع ب . ( 3 ) خاصيته : خاصته ب ، ط . ( 4 ) بغيره : لغيره ص ، ط .